



ليلك يــا بــــــلادي
جراح الجسم يداويها المداوي
جراح الروح ويداويها مين
يا قلبي ياللي صابر علي البلاوي
حضنت في جرحك الناس أجمعين
وليلك يا بلادي طال علينا
وشمس الحق غابت من سنين
ألاقي الشمس تصعد من جراحي
وأسكت يرتفع صوت الأنين
وبكره الصبح وحياة السميع
يهل النور علي بيوت الجميع
من البور والجفاف والموت ده كله
هيضحك للجميع وش الربيع
هيضحك للجميع وش الربيع
هيضحك للجميع وش الربيع
وتيجي الدنيا عندك يا ربيع
منيـــر
الجــزء الســادس...والأخــير
جففت دموعها، وهي ترقد علي فراشها، متخيلة صورته في ذهنها، فقد ودعته منذ ساعات وهو يستقل الطائرة في طريقه إلي المملكة العربية السعودية، لم تكن تحتمل فكرة فراقهما مدة ثلاثة أشهر، هي المدة التي سوف يقضيها في عمله هناك، لم تكن تحتمل فكرة الفرا
ق من اصله، كانت تحبه، تحبه بحق، كانت تري هذا الحب في عينيه، في كلماته، في نظراته، كانت تشعر به في كل تعاملاته معها، راحت تسترجع لحظات وداعهما عندما تطلع إلي عينها كثيراً، دون أن يتكلم، ولكنها شعرت به يتكلم، أو غن جاز التعبير، شعرت بعينيه تتكلم، ثم ذهب إلي طائرته وانطلق، وانطلق قلبها معه
تذكرت أنه كان يريد ان يتقدم لخطبتها قبل سفره، ولكنها رفضت، واصرت علي عمل الخطوبة بعد عودته من السفر، حتي يتفرغ لها هي فقط، ويكون في نفس الوقت قد انهي عمله، وصفل لها ذهنه، ولكنها ندمت، شعرت انها تسرعت في الرفض، فاسبلت جفنيها، وهي تحتضن صورته في خيالها، و.......ونامت
لم تدري كم نامت، ولكنها شعرت فجأة بضرورة أن تستيقظ، شيء ما داخلها دفعها إلي الإستيقاظ، وعندما فتحت عينها، رأته أمامها، بوجه الوسيم، ونظرته الحنونة، كان ينحني نحوها وعينيه تحمل نظرة حب وحنان، وكان مبتلاً، أو هكذا بدا لها، كانت خصلات شعره ملتصقه بجبينه، كما لو كان قد انتهي من الاستحمام، حاولت ان تبتسم، ان تهتف بدهشة لعودته، ولكن لسانها كان ثقيلاً، وجسدها كان أثقل، ولم تملك سوي التطلع إليه، ولكنه فتح شفتيه، وقال بصوت عميق: بحبك، انتفض قلبها في قوة، اغرقت عيناها بدموع السعادة، وهي تتطلع إليه، فقال في حنان: متبكيش، دي دموعك غالية عندي قوي، حاولت أن ترد عليه، ولكن فجأة انفتح باب غرفتها بقوة، ودخلت امها، واختفي هو
نظرت إلي أمها في دهشة، وايقنت أنها كانت تعيش حلماً ... حلماً جميلاً، فقالت في صوت متثاءب: في ايه يا امي؟!، اتاها صوت امها يقول في جزع وحزن: الطيارة وقعت في المحيط، هبط عليها الخبر كالصاعقة، وخيل إليها أن قلبها قد توقف عن النبض، واتسعت
عيناها في ذعر وذهول، وتجمعت فيها دمعة هائلة، اختنقت بين عيونها، كما اختنقت تلك الصرخة في حلقها وهي تقول: وقعت؟! هتفت أمها في مرارة: وقعت و....وغرق كل ركابها، اخترق الجواب قلبها كخنجر من نار، ونسف أملها نسفاً، وانتشر في قلبها وعقلها وأعماقها، ووقعت عينها علي بقعة المياة التي تبلل أرضية الغرفة إلي جوار فراشها تماماً، بالتحديد عند النقطة التي كان يقف فيها منذ لحظات، هنا انهارت تماماً، انهارت باكية وراحت تهتف في ألم: لا...لا...الطيارة موقعتش، هوه قالي انه راجع، اندفعت امها تحتضنها في جزع، وهي تهتف: لا إله إلا الله ... لا إله إلا الله، تجمدت مشاعرها كلها، وبدا صوتها شديد الإرتجاف وجسدها يرتجف بعنف وهي تهتف: يا ماما قالي انه مش هيسبني، هيرجع، ارجع .. ارجووووك، انتفض جسدها كله في عنف، ، هنا لم تنطق بكلمة، لقد ضاع أملها وقلبها وحلمها، ضاع منها ذلك، الذي أحبته بكل مشاعرها، خفق قلبها بين ذراعي امها، وسقطت...سقطت فاقدة الوعي، فقد ضاع.................ضـاع الرجـــــل



إنها نهاية السنة الرابعة، كانا يجلس في كافيتريا الجامعة، كانت هي جالسة أمامه، التوتر كان واضحاً علي ملامحها، رغم محاولتها إخفاء ذلك بقليل من الدعابات، ولكنه كان واضحاً، وكانت تعلم أنه واضح، فقد طلب منها أمس ان يتقابلا خارج الكلية، حتي ولو كان مكان المقابلة داخل الجامعة، إلا أنه خارج الكلية، وكان هذا كفيل بأن يسير الكثير من الشكوك والتوتر داخلها، فهو لم يطلب منها هذا من قبل، ماذا يريد، هل يريد.......توقف عقلها، بل وقلبها عند تلك النقطة، وشعرت بإرتجافة خفيفة تسري في عروقها، وتمنت من أعماقها أن يمر هذا اليوم علي خير، اختلست النظر إليه، وجدته حائراً، مضطرباً، علي ملامحه الكثير من التوتر، لاحظت أنه هم ليفتح فمه بالكلام، أو هذا ما تمنته، تمني أن يدخل في صلب الموضوع بدون اي مقدمات، فالمقدمات سوف تزيد من توترها، ولكنها احترمت صمته و.....توتره
كان مضطربا، فهما لم يعهدا ان يجلسا في هذا المكان من قبل، كان معظم التقاءهما داخل الكلية، لم يلتقي بها أبداً خارج الكلية، ولكن اليوم مختلف، كان قد حسم أمره، إنه بالفعل يشعر بشيء داخله لها، لقد انتظر كثيراً، أربع سنوات يدرسها عن قرب، انها فعلاً الشخصية التي يتمني أن تصبح يوماً ما زوجته، انه يحبها، وعند هذه اللحظة شعر بشيء داخله يستفسر عن حقيقه هذا الحب، هل هو حب، أم هل هو تعود علي وجود تلك الإنسانة في حياته، أم ماذا، لا لا، لا تدع الأوهام تلعب بك مرة أخري، لقد حسمت قرارك و......."ايه يا عم انت جايبني هنا عشان تسمعني سكاتك"، قاطعت حبل أفكاره بهذه الكلمة، انهما جالسين من عشر دقائق، لم يتكلم خلالها قط، كان يدرس افكاره ويرتبها، وتمني أن يسير السناريو كما يريد
تنحنح وقال: لا طبعا، هو انتي كويسة صح
ارتسمت علي ملامحا شبه ابتسامه خفيفة وقالت: آه الحمد لله
أومأ برأسه متمتماً بعبارة غير مفهومة ثم قال فجأة: طبعاً انتي عارفة اننا زمايل من اربع سنين
قالت وقد شعرت أنها المقدمة التي خافت منه: آه طبعا، وايه الجديد يعني
لاحظت في نهاية عبارتها القليل من قلة الذوق، فاستدركت سريعاً: وديه حاجة تشرفني طبعاً
خففت العبارة من توتره قليلاً وقال: وطبعا انتي عارفة اني بعزك جداً، وباحترمك و......و
قاطعته قائله بمرح محاوله منها لتخفيف الموقف: هو فيه ايه يابني
ادرك محاولتها، فتنحنح مرة أخري وقد قرر أن يدخل في صلب الموضوع مباشرة وقال: طبعا احنا زمايل وكل حاجة، بس انا حاسس...إن
صمت فترة شعرها اشبه بالدهر، وزادت من توترها وارتشعت يديها بطريقة ملحوظة، والتقت عينه بعينها مباشرة و.....حاسس ان اللي جوايا ده شعور اكبر من الزمالة
قالها وخفض عينه بسرعة، واتسعت عيناها هي، وشعرت ان جسدها كله يرتجف، ولم تدري ما تقول، مع انها كانت تتوقع هذا، وفي هذه اللحظة تقلب في عقلها الكثير من الذكريات، بداية من التعارف، مروراً بالسنوات السابقة، واحداثها الجميلة، والعصيبة في بعض الأوقات، وتذكرت أنه كان يقف معها في كل المواقف، الصعبة قبل الحلوة، وكان بمثابة أخ لها، ولكن الموقف الآن ليس موقف الأخوات، فهي تعلم مدي حقيقة شعورها نحوه، إنه ليس زمالة، أو صداقة، أو إعجاب، إنه حب.....توقف عقلها عن التفكير عند هذه النقطة، هل هو حب فعلاً، هل تحبه... هل....انا بحبك
قالها وانتفض جسدها كله، من رأسها حتي أخمص قدماها، وتراجعت بالكرسي للخلف بحركة لا إرادية كمن يدافع عن نفسه من هجوم متوقع، لم تتوقع أن يقولها بهذه السرعة، كانت تتوقع منه مقدمة أطول من تلك، ماذا تفعل الآن، لم تعلم ماذا تقول، ما الذي يقال في هذه المواقف، تلجلجت، وتعثر لسانها، بحثاً عن أي كلمة، ولم تجد، لاحظ هو ذلك علي ملامحها، فقال محاولة تهدئة الموقف، وقد شعر أنه تسرع في الحديث: انا عارف اني فاجئتك، بس معلش اعذريني، وطبعاً انا محترم قرارك وردك، لأن دي مشاعرك، وده قلبك، وعلي فكرة انا مش مستني منك كلام خالص دلوقتي، انا عارف طبيعة الموقف، خدي رحتك وفكري كتير، ويوم ماتحسي انك عايزة تردي عليا انا موجود، سواء رد بالإيجاب أو.......... أو بالرفض
هنا احست أنها تريد أن تقول له لا، انا مش رافضة والله، بس هيه المفاجأة بس، مش أكتر، لم يتكلم لسانها وتكلمت عينها، وقد احس هو ذلك، وترك عينها تتكلم، وتتكلم، وتتكلم، أكثر من خمس دقائق من الصمت، لكن هذا الصمت تخلله حديث من أروع الأحاديث، وأكثرها شاعرية، إنه حديث العيون، لا تستطيع الحروف أن توصفه، ولا الكلمات أن تعبر عنه، حديث استشفت منه ما كان يريد ان يقوله ولم يقوله، واستشف هو منه كل ما كانت تريد ان تقوله، لم يكن يريد إنهاء هذا الحديث، وكذلك هي، ولكنه رغما عنه قال في هدوء وكإنه يخاف علي جدار الصمت الرقيق أن يتأثر بارتفاع صوته: يالا عشان نلحق المحاضرة بقي، نظرت إليه نظرة أخيرة، نظرة رضا و...............وخضــــــــــــــوع

ونصف، ولم يستطع فعل شيء سوي القليل من النظرات التي يخطفها علي استحياء، ولكن ماذا بعد، انها تبادله نفس النظرات، ماذا ينتظر، لا يعلم ما الذي حدث له، شيء ما بداخله يدفعه إلي التعرف عليها، وشيء آخر بداخله أيضاً يأبي ذلك، ولكن لا، لقد أخذ قراره اليوم، سيكلمها اليوم، وإن لم يفعل فلن ينظر إليها مرة أخري، الفرصة متاحة اليوم، والظروف معه، فهي لم تتكلم مع أحد من الشباب حتي الآن، ولكن مهلاً، الا يعني هذا أنها لا تتحدث إلي شباب علي الإطلاق، من المحتمل أنها تصده، لا لا، نفض الفكرة عن ذهنه، فقد أخذ قراره في الصباح، ولن يتراجع عنه أبداً
ها، فقد تركتها في الصباح متعبة قليلاً، عند هذه النقطة تذكرت ان تخرج التليفون لتكلمها، كي تطمئن عليها و.........."فيه حد قاعد هنا"
حلم، فهو لم يشغله يوماً أن يدخل الكلية الفلانية أو ما شابه ذلك، كان كمن مثله في ذلك الوقت، أمامه كلية الهندسة، ولكنه لم يرغب يوماً في الإلتحاق بها، كان أقصي تقديره أن يحصل علي مجموع مرتفع بالثانوية، بعد ذلك سيتيح له المجموع مجموعة من الكليات، ولكن وسط تأييد أبيه، وسمعه كلية الحاسبات في ذلك الوقت، فقد كانت من الكليات الجديدة صاحبة المستقبل المتوقع، فوافق علي الإلتحاق بكلية الحاسباتياترى إيه رأيك في التعديلات اللي بيقولوا عليها دي؟
ـ ههه غغغغغغ مممممم بببببببـ
اعتقد إن ده معناه إن التعديلات دي مش عاجباك سيادتك
بلمبتيلا إغَّــاـ بلمبتيلا
دي معناها إيه بالظبط أوعى تكون شتيمة؟.. مش ناقصة العملية.. طب نعرف رأيك في قانون الإرهاب
بكاء بلا سبب
هو قانون الإرهاب ده مرعب كده؟ـ
بكاء اكثر
ـ سِبينا من قانون الارهاب ونرجع للتعديلات كلها.. هل هي بتسهل التوريث؟ـ
ها .. ها .. ها
ـ طب وأخرتها إيه بقى؟
ـ اتفو
الحديث أعلاه دار بيني وبين ابن أخي ذات الستة شهور وكان رأيه مهما للغاية وبالذات في النهاية

